السرخسي

256

أصول السرخسي

ففي حق الأمة أولى . وعلل الشافعي رحمه الله فيما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الاسلام أو في دار الحرب ، فإن كان قبل الدخول يتعجل الفرقة ، وإن كان بعد الدخول يتوقف على انقضاء العدة ، فإن الحادث اختلاف الدين بين الزوجين فيوجب الفرقة عند عدم العدة كالردة ، وسوى بينهما في الجواب فقال : إذا ارتد أحدهما قبل الدخول تتعجل الفرقة في الحال ، وبعد الدخول يتوقف على انقضاء ثلاث حيض . وبيان أثر هذا الوصف في ابتداء النكاح ، فإن مع اختلاف الدين عند إسلام المرأة وكفر الزوج لا ينعقد النكاح ابتداء ، كما أن عند ردة أحدهما لا ينعقد النكاح ابتداء ، فكذلك في حالة البقاء تستوي ردة أحدهما وإسلام أحدهما إذا كان على وجه يمنع ابتداء النكاح ، وفي الردة إنما يثبت هذا الحكم للاختلاف في الدين لا لمنافاة الردة النكاح فإنهما لو ارتدا معا - نعوذ بالله - لا تقع الفرقة بينهما ، وإنما انعدم الاختلاف في الدين هنا ، فأما الردة فمتحققة ، ومع تحقق المنافي لا يتصور بقاء النكاح كالمحرمية بالرضاع والمصاهرة . وقلنا نحن : الاسلام سبب لعصمة الملك ، فلا يجوز أن يستحق به زوال الملك بحال ، وكفر الذي أصر منهما على الكفر كان موجودا وصح معه النكاح ابتداء وبقاء ، فلا يجوز أن يكون سببا للفرقة أيضا . ولا يقال هذا الكفر إنما لم يكن سببا للفرقة في حال كفر الآخر لا بعد إسلامه ، كما لا يكون سببا للمنع من ابتداء النكاح في حال كفر الآخر لا بعد إسلامه ، لان اعتبار البقاء بالابتداء في أصول الشرع ضعيف جدا ، فإن قيام العدة وعدم الشهود يمنع ابتداء النكاح ، ولا يمنع البقاء والاستغناء عن نكاح الأمة بنكاح الحرة يمنع نكاحها ابتداء ولا يمنع البقاء ، إذا تزوج الحرة بعد الأمة ، فإن ظهر أن واحدا من هذين السببين لا يصلح سببا لاستحقاق الفرقة ولا بد من دفع ضرر الظلم المتعلق عنها ، لان ما هو المقصود بالنكاح وهو الاستمتاع فائت شرعا ، جعلنا السبب تفريق القاضي بعد عرض الاسلام على الذي يأبى منهما ، وهو قوي الأثر بالرجوع إلى الأصول ، فإن التفريق باللعان وبسبب الجب والعنة وبسبب الايلاء يكون ثابتا باعتبار هذا المعنى محالا به على من كان فوات الامساك بالمعروف من جهته ،